الثلاثاء، يوليو 08، 2008

أغاني بابلية للموت العراقي

(أغنية الرقيم الطيني الأول)

سأسميكَ ما شئتَ
يا وطنَ الغيبِ . .
فأهدأ قليلاً
وخذ ما تريد من الاضحياتِ.
سأسميك نورَ ألعراقينِ،
أور الذبيحةَ.. ..بابلَ مرفوعةً للسماواتِ
أرضَ السوادِ.
وأعطيكَ من لهفةِ الماءِ
كأسَ ألنبّواتِ مترعةً.. بالندى،
والعنادِ.
ولكن تمهلْ قليلاً ولا تحتفي بزمانِ الغزاةِ
ودُرْ فوق بابِ الجحيمِ ثلاثاً،
ولا ترتمي لوحةً
عُرضتْ في المزادِ.
ليشتعل الوردُ في راحتيكَ
ويمتّدُ فوقَ تضاريسِ عينيكَ
مازلتَ حياً..
ومازالتِ الروحُ فيكَ
فكن ما تريد..لأسميكَ ما شئتَ..
لكن تمهلْ قليلاً ولا تحتفي بالغزاة.

(أغنية الرقيم الطيني الثاني)

اليومُ يأخذنا الدخانُ
إلى مقاهي الموتِ
في بغداد...
ما بين الشوارعِ،
نستظلُّ بقامةِ الجدرانِ.. عاليةً.
ويحملنا البنفسجُ في قطار الموتِ..
يسرعُ في متاهتهِ الى النفسِ الأخيرِ.
إلى أور المعابدِ والعيونِ السودِ..
مأخوذين بالموتى
وبالصوتِ العراقيّ البسيطِ.
مختلفين في كلّ التفاصيلِ الصغيرةِ
مجتمعينَ في الموتِ الكبيرِ.
* * *
هنيئاَ موتكِ العاديَّ.. يا بغداد.
هنيئاً..لا مراثيَّ..
لا صحافة تنقل الأسماءَ في عجلِ،
سوى ألأرقامُ،
تحسبها الرياضياتُ والإحصاءُ يومياً لقتلانا.
نرى وجه البلادِ هناكَ
من ثقبٍ يغورُ بجرحنا الممتدّ أشكالاً وألوانا.
ونرفع راية الأحياءِ،
مازلنا على قيد الحياة.
مأخوذين بالوعدِ الإلهي الجميلِ،
وحرقةِ الترتيلِ..
ما بين الظلام وصمتِ إينانا.
* * *
اتخذي جداراً آخراً
هذا الذي يمتّدّ بينكِ والفرات
مطرزٌّ بالنارِ والجفصينِ..
هذا ساقطٌ لا خير فيه،
باعَ ضميره للعابرينَ الى تخوم العالمِ السفليّ.
وأتخذي جداراً آخراً.

(أغنية الرقيم الطيني الثالث)

مبروكٌ..لكسرى يزدجرد..
أذ عادت مدائنهُ اليه.

ليست هناك تعليقات: