السبت، ديسمبر 26، 2009

كربلاء الحسين.. الوردة والقلعة والراية


اغلق الباب وراءك! فالشوارع يغمرها السواد، سواد الرايات المنضوية على حزنها، والعيون الباحثة عن الشهيد الحاضر الذي اُحتز رأسة ورُفع على الرماح منذ أكثر من ألف عام، وسواد شيلات امهاتنا وعباءاتهن المكتحلة بتعب السنين، والدمعة التي يخالطها الكحل فتنزل من علياء القلب لتحترق على شموع نون النسوة بهدوء متواضع، وسواد الليل الذي أغدق ستائره الشتائية القاتمة.. كعادته في كانون.
هل أغلقت الباب؟ أذن أحكم قفلها جيداً. فالشوارع مليئة بالسواد. سواد الأشباح الباحثة عن ضحية، وسواد آثار أقدام الغزاة وجنازير دبابتهم، والقلوب العمياء المجتمعة على جسد الوطن تنهش منه ما أستطاعت متى ما أستطاعت، وسواد النوايا الحارقة المتصاعد منها دخان البغضاء والجريمة في كل مجزرة تحتفل بها السيارات المفخخة وترقص حولها الذئاب الإنتحارية المصابة بداء الكَلَب.
هل مازلت تسمع صوت عاشوراء؟ أنه يدخل من الشبابيك ومن بين أحجار الآجُر ومسام الجدران! ولكن لمَ تتعبّ نفسك وتريد غلقَ شبابيك البيوت. فلافرق أن أغلقتها أم تركتها على مصاريعها. فهذا الصوت عبرَ أزمنة أرادت له أن يختنق ودولاً حفرت له خنادق وأسواراً وجيّشت له الجيوش فمرّ بها وصوته يتعالى:
أنا حتفُهم ألجُ البيوتَ عليهمُ ....... أغري الوليدَ بشتمِهم والحاجبا
وهاهيَ كربلاء ترددّ من جديد صرخة سيد الشهداء الواضعة أساس عالم متجدد، عادل يسعُ في ساحاته الضعفاء والمهمشين والمظلومين والفقراء الملاحقين بكسرة الخبز الذي يؤّرق البحث عنها أيامهم ولياليهم. في صدر هذا العالم يقف الحسين الشهيد الحيّ مادّاً يداه لمن لامكان له في عالم يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن.
يتسعّ المشهد ليصبح دنيا بكاملها تصغر أمام جموع الزاحفين نحو قلبٍ يخفق بالعدالة والحرية والمساواة، وجسد مهشّم تحت سنابك خيول الأمويين ودباباتهم واصابعه التي كسرّتها سيوفهم وأخامص بنادقهم. يقترب السائرون وتتصاعد راياتهم، فتنخفض السماء لترى ما إذا كانت النبوءة قد تحققت أم أن مايحدث مجرد خدعة بصرية.
ولكنها كربلاء، الصرخة والقلعة والراية والوردة المتألقة بنور الله، السابحة ابداً مابين عالمي الغيب والشهادة، الواقفة بيقظة على حدود صحارى الروح وواحات اليقين.
تعود أمس لتردد صوت الحسين وأبناء الحسين وأصحاب الحسين والسائرين على طريق الحسين الصعب.
تتحدى يزيد.. يزيد كل العصور وكل الأزمنة، كائناً ما كان أسمه ورسمه.
كربلاء تحتفي اليوم بنصر الحسين وتبكي هزائمنا. ترفع أسم الحسين في سماواتها وبين نجومها وتُنزل الى التراب أسماء من خانوا أمانة الحسين. تنظر بعينين ثاقبتين الى من يدّعون موالاتهم للحسين بينما هم يسيرون في طريق يزيد وجند يزيد وذئابه.
تتعالى أصواتنا لتنضّم الى طوفان هادر بدأ بقطرات دم، ففتحت له الأرض فيافيها ليحلّ على رمالها أهلاً وينزل في صخورها سهلاً، وهاهو نخيل كربلاء يلّوح لنا لندخل تحت عباءاته الحسينية الخضراء.
صوتنا صوت الحسين، رايتنا رايته ومطالبنا مطالبه. ودعائنا أن يختلط دمنا ولو بالتراب الذي سال عليه دم الحسين.
اليوم أصبحت كربلاء هي دنيا أحتملت جراحها ودخلت بين نهرين أسمهما الفرات ودجلة. فطلع، من براعم الأشجار وريش العصافير وأول الحروف التي تخطّها أنامل طفل، وطنٌ أسمه العراق. يسير هو الآخر ذبيحاً ملاحقاً من جيش يزيد. وطن يسير نحو سيد الشهداء الذي لم يترجل عن فرسه وما سقطت عن رأسه خوذة حربه ولا أنتكست رايته.
فمرحى يا كربلاء الحسين، مرحى يا فمَ العراق الصارخ بالحرية والعدالة والمساواة. ومرحى يا جيش الحسين الناهض من جديد. مرحى لمن ينادي بالخبز للجياع والحرية لمن أستعبدهم أبناء جلدتهم. مرحى لمن يريدون طرد اللصوص والكلاب الضارية التي لم تتعب من نهش لحمنا بل هي تريد المزيد، سواء ممن يشرب دمنا على موائد التكفير أو أولئك المتربعين على عروش منحناهم أياها فخانونا، أم ممن أتوا من خلف الحدود ليحتلوا الفكّة وبعدها يبتلعوا عراقنا بأكمله.
ويا كربلاء يا من كنتِ كرباً وبلاءاً على من أحبّ الحسين، ها أنت تصبحين كرباً وبلاءاً على أعداء الحسين ومن حادوا عن طريقه وخانوا رسالته.
مرحى ثانية لراية الحسين وصوته ومبادئه وهي تصعد في الفجر الكربلائي ॥ العراقي.. لتجعل منه فجراً جديداً تسبّح في ضوءه قطرات الندى المختلطة بالدمّ، الدم المتفجّر منذ يوم الطف الى آخر مجزرة يرتكبها أعداء الحسين.. وأعداء العراق الذي يسير هو الآخر مذبوحاً يلاحقه جند يزيد ومن يواليه بالقول أو بالفعل।

سعد الشديدي

الاثنين، ديسمبر 21، 2009

هل يريد الايرانيون أن نُعيد صدام التكريتي؟

من يقول أن القيادة الإيرانية تتحرك بذكاء إما أن يكون مأجوراُ أو واهماً أو يتمتع بقدر كبير من الغباء.
فالخطوة الإيرانية الأخيرة بإحتلال حقل الفكّة النفطي العراقي في محافظة ميسان هي إستمرار لنهج الغباء الذي تمتاز به هذه القيادة.
فبدلاً من إسناد شيعة العراق الذين وصلوا الى سدة الحكم لأول مرة في تاريخ يمتدّ لأكثر من ألف عام، تقوم القيادة الإيرانية بوضع العصي في دواليب الحكومة التي يشارك فيها الشيعة بأكثرية مريحة.
وبدلاً من إبداء حسن النوايا تجاه الأمة العراقية، تتجاوز قيادة مايسمى بالثورة الإسلامية كافة الخطوط الحمراء وتتصرف وكأن شيعة العراق عبيد لها وعليهم أن يقولوا سمعاً وطاعة للأخ الشيعي الأكبر.
وبدلاً من مساعدة العراقيين في تضميد جراحهم يضع نظام أحمدي نجاد والولي الفقية الملح في الجراح العراقية التي تنزّ دماً وقيحاً.
ويريدوننا بعد كل هذا أن نصمت ونعتبرهم إخوانناً لنا في المذهب!؟
اي مذهب هذا الذي يقول بأن علينا تجرّعَ المهانة من أجله؟ بل أي دين ذلك الذي يطلب من أتباعه أن يقفوا وقوف العبد الذليل أمام من يدعيّ الأخوّة في الدين؟
ولكن المشكلة ليست في القيادة الإيرانية بل في قياداتنا العراقية التي لبست ثياب السلطة وأعتبرت نفسها أقوى من سوبرمان وغراندايزر والرجل والوطواط مجتمعين، في حين إنها غير قادرة على إكتشاف عشرات من السيارات المفخخة التي تجوب شوارع بغداد باحثة عن ضحايا من المدنيين العراقيين.
ماذا يريد الإيرانيون من العراقيين؟ هل يريدوننا أن نخرج صدام حسين من القبر وننصبه من جديد رئيساً علينا كي يعيد جيشه ومخابراته وسجونه وأرهابه ويعلن حرباً جديدة عليهم نكون نحن حطبها؟ هل يريدوننا أن نترك مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لأننا لانرى في الدولة التي ترفع رايات آل البيت (عليهم السلام) سوى معتدياً أثيماً ينقّض علينا ما أن تسنح له فرصة؟ هل يريدوننا أن نرتمي بشكل كامل في أحضان أمريكا وأسرائيل التي قد تستطيع الدفاع عن حدودنا لأننا لانستطيع ذلك الآن؟
ماذا يريد أحمدي نجاد ومن ورائه سماحة الوليّ الفقيه؟
هل يرغبون بالتحرش بأمريكا لأنهم يجلسون على خازوق يخرج من رؤوسهم منذ الإنتخابات الأخيرة ويريدون النفخ على نار الحرب بينهم وبين الشيطان الأكبر علّ الحرب توّحد أمة فارس الممزقة؟ لم لا؟؟ هذا من حقهم اذا ما أرادوا الإنتحار مثل تلك البهائم الإنتحارية التي يرسلون بها إلينا، ولكن ليفعلوا ذلك على أرض أخرى غير العراق. إن أرادوها حرباً فليدخلوها مع من شاؤوا ولكن ليس على أرضنا ولافي سمائنا وعليهم أن لايحسبوا حساب دخول شيعة العراق الى جنبهم في تلك الحرب لأننا كشفنا لعبة التشيع الإيراني ولم نعد نؤمن سوى بالتشيع العلوي المحمدي الذي قام على أجساد أبائنا وتعفر بتراب العراق الطاهر.
ايران تلعب لعبتها بغباء ما بعده غباء فهاهي تفقد ثقة شيعة العراق، ولم تعد لشعارات التشيع السياسي، بعد كل المصائب التي أنزلتها ايران بنا، تلك الهالة التي كانت تحيط بها منذ سنين قلائل. وربما نسيّ الإيرانيون أن العراقيين كانوا أول من سمع ورددّ صرخة سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): هيهات منّا الذلة.
وهيهات من العراقيين الذلّه، نقولها بوجه يزيد أم بوجه أحمدي نجاد، الأمر سيّان، فذلك أحتز رأس سيد الشهداء ورفعه على الرماح وهذا يحتزّ راس العراق ويرفعه هو الآخر على مدافع الدبابات الإيرانية التي أحتلت حقل الفكّة النفطي في ميسان।
سعد الشديدي