الأحد، يناير 10، 2010

المطلك ليس هو المعني بمناورة الساعات الأخيرة؟!

قرار هيئة المساءلة والعدالة بشطب 15 كياناً سياسياً ومنعها من المشاركة في الإنتخابات النيابية القادمة أصاب المحللين السياسيين المتتبعين للشأن العراقي بالكثير من الدوار. فمن جهة كانت بعض فقرات القرار متوقعة أعلنت عنها الهيئة على لسان مديرها العام التنفيذي علي فيصل اللامي في نهاية شهر تشرين ثاني الماضي ومنها منع التجمع الجمهوري العراقي برئاسة سعد عاصم الجنابي وقائمة الحل، بزعامة جمال الكربولي، وتجمع الوحدة الوطنية، بزعامة نهرو عبد الكريم، من المشاركة في الإنتخابات، ولم تشكّل أية مفاجئة رغم أنها أثارت علامات استفهام عديدة وقتها وتساؤلات موجعة عمّا اذا كان قرار منع التجمع الجمهوري العراقي المنضوي في إئتلاف وحدة العراق يقصد به الإساءة الى الإئتلاف الذي يرأسه وزير الداخلية السيد جواد البولاني وتنضوي تحته مجموعة مهمة من الأحزاب الوطنية العراقية التي تشكّل تحدياً كبيراً للأحزاب المتأسلمة قد يفقدها الكثير من الأصوات المضمونة في الإنتخابات القادمة.
أما المفاجأة الأكثر تأثيراً فكانت شطب الجبهة العراقية للحوار برئاسة صالح المطلك! والحقيقة أن ذلك شكلّ عنصراً سبّب الدوار لبعض المحللين السياسيين المطلّعين على الشأن العراقي خصوصاً أن السيد علي فيصل اللامي نفى في تصريح له لوسائل الإعلام العراقية في 18 تشرين الثاني 2009 تقارير أكدّت شمول صالح المطلك وظافر العاني بقانون المساءلة والعدالة قائلاً:"الهيئة لا تستند إلى معلومات بل تتأكد من الوثائق التي تشير إلى عدم شمول الشخصيتين بالقانون".
فما الذي تغيّر وجعل هيئة المساءلة والعدالة تشمل صالح المطلك بقانون المساءلة خصوصاً وأن هناك وثائق تؤكد "وتشير الى عدم شموله بالقانون"؟
الأكيد أن صالح المطلك كان بعثياً، رغم أن سيرته الشخصية على موقع قناة العربية تشيرالى أنه فُصل من حزب البعث المنحلّ عام 1977، دون ذكر لأسباب فصله من الحزب المذكور. والأكيد أيضاً أنه ينحى في سلوكه السياسي منحى قوموياً يقترب في ملامحه من ذلك الذي عهدناه لدى حزب البعث المنحلّ.
ولكنّ المشكلة هنا تكمن في تأكيد السيد المدير التنفيذي لهيئة المساءلة والعدالة منذ ستة أسابيع فقط بأن المطلك لن يُشمل بالقانون الذي تسهر هيئة المساءلة على تنفيذه!
مصادر مقرّبة من بعض القيادات السياسية في بغداد أفادت بأن الأحزاب المكوّنة للحكومة الحالية بدأت تلعب "لعبة سياسية ذكية". وأن مايؤكد ذلك هو أن أسم صالح المطلك قد تمّ دسّه بين الأسماء ليثير أكبر كمية من اللغط وردود الأفعال، وأن المطلك ليس هو المعني بالدرجة الأولى بهذه اللعبة.
وتقول تلك المصادر بأن" القيادات الكردية طلبت شطب كيان سياسي آخر أضافة الى تجمع الوحدة الوطنية بزعامة نهرو عبد الكريم هو حزب العدالة الكردستاني الذي يقوده أرشد الزيباري وهذا حزب كردي صغير تخشى بعض القيادات الكردية أن يحققّ مفاجئات غير متوقعة تُضعف موقف الجبهة الكردستانية وتقوّي موقف الأحزاب العربية في الموصل وكركوك خصوصاً وأن لهذا الحزب اسناد من دول ذات وزن اقليمي."
مايؤكد قلق القيادات الكردية هو أن أرشد الزيباري الذي كان في الأصل ضابطاً في الجيش العراقي ومحافظاً للسليمانية من 1977 حتى 1980 ووزيراً للدولة مرتيّن في فترة الحكم الديكتاتوري لم يكن يتردد بالتحالف مع أحزاب ذات توجهات قومية عربية كما حدث عند تحالفه مع أسامة النجيفي في تجمع الحدباء الموّحد 2005 ثمّ قائمة الحدباء الوطنية 2008، وأن توجهاته العروبية كثيراً ما أزعجت القيادات الكردية.
أذن والحال هكذا فإن النجيفي وعرب الموصل سيخسرون حليفاً كردياً مهماً ومخلصاً لهم ولايمكن تعويضه في معركتهم في الموصل وكركوك. ولأجل إلهاء الكيانات السياسية ذات التوجّه العروبي عن هذا عمدت أحزاب الحكومة، بطلب كردي، الى وضع أسم ثقيل من وزن صالح المطلك في قائمة الكيانات الممنوعة من المشاركة في الإنتخابات القادمة.
ولم تخفِ تلك المصادر بأن ما أسمته "باللعبة السياسية الذكية" هي في الحقيقة ذات أهداف مزدوجة: "هذا الى جانب أن تجمع الوحدة الوطنية، بزعامة نهرو عبد الكريم يضم في صفوفه مجلس الحوار الوطني الذي يتزعمه خلف العليان وهو أحد الأسماء التي لها ثُقل ما في لدى بعض الشرائح الإنتخابية. صحيح أنه لايشكلّ ثقلاً سياسياً ما ولكن استبعاد شخصيات كهذه من الإنتخابات هو اجراء وقائي لا أكثر".
ويبدو أن الأهداف المزدوجة لتلك اللعبة لاتتوقف عند هذا فإحراج وزير الداخلية العراقي السيد جواد البولاني الذي يتزعم إئتلاف وحدة العراق ينطوي تحت بنودها. فمن المؤكد أنه تمّ وضع علامة ما في ذهن الناخب العراقي بأن جواد البولاني مستعد للتعاون مع "بقايا البعثيين" اذا ما حقق نتائج ايجابية في الإنتخابات.
وما لايعرفه الكثيرون أن هناك من يقول بأن ثمة صفقة قد جرت بين بعض الأحزاب المتنفذة في الحكومة وهيئة المساءلة والعدالة تقضي بأن تقوم هيئة المساءلة بإدراج بعض الأسماء في قائمة المنع من المشاركة في الإنتخابات، رغم عدم وجود اثباتات دامغة لشمولها بقانون المساءلة والعدالة، مقابل عدم ترشيح الحكومة لبعض الأسماء التي لم توافق عليها الهيئة لشغل بعض المناصب فيها.
هذا وتشير أخبار مؤكدة الى أن هيئة المساءلة والعدالة لم تقم بتليغ الكيانات السياسية والشخصيات المشمولة بقرار المنع بشكل رسمي حتى هذه اللحظة، الأمر الذي يُشكل لغزاً في حدّ ذاته. فهل يمكننا والحال هذا أن نتحدث عن قرار رسمي صادر وموّقع ومختوم من قبل هيئة رسمية ذات صلاحيات قانونية أم أن كل ما جرى لايعدو أن يكون مجرد بالون إختبار؟!
ولكن رغم ما كُتب وقيل للدفاع عن - أو الهجوم على تلك الكيانات المشطوبة فأن تصريح السيد أياد علاّوي اليوم في برنامج "ضيف المنتصف" الذي عُرضته قناة الجزيرة والذي يؤكد أن السيد علاوي يشعر بالقلق بأن الأمور لو سارت كما هي عليه الآن فأن العملية السياسية قد تتعرض لطريق مسدود وأن العراق سيشهد الكثير من الدمار بعد الإنتخابات (لاسمح الله) على حدّ قوله، يُعد اشارة هامة على ما يمكن أن تؤول اليه الأمور بعد الإنتخابات، فيما لو أستمرت الحكومة "بلعبتها الذكية".
فهل ستصر هيئة المساءلة والعدالة على قرارها أم ستنسحب هي والحكومة الى قواعدها سالمة؟
سعد الشديدي