الأحد، مارس 20، 2011

ثوريون في البحرين.. طغاة في العراق؟






لايستطيع أحدٌ اليوم، حتى لو كان له طاقم كامل من المساعدين وعدد وافٍ من السكرتيرات، اللحاق بأخبار ردود الأفعال التي تصدر في العراق للتنديد بما يحدث في البحرين. فمن الأحزاب الى البرلمان الى الشخصيات العامة. كلهم عطلوا أشغالهم ويمموا وجوههم صوب هذه الجزيرة الصغيرة التي تمرّ بأيام عصيبة لايعلم سوى الله كيف ستمرّ وإلامَ ستؤول.

البرلمان عطّل أعمال جلسته وصبّ أعضاؤه المحترمون جام غضبهم على أولي الأمر في البحرين ومن يواليهم. خطابات طويلة، وشعارات من هنا الى السماء.

أخبارٌ وأخبار تترددّ هذا اليوم منها خبر، لم يتأكد بعد، عن تخصيص العراق خمسة ملايين دولار، نعم 5,000,000 دولار أمريكي عداً ونقداً لدعم ثوار البحرين. ولانعرف من الذي سيدفع هذه الملايين ومن سيستلمها!

كأنه يوم حرب البسوس لسياسي العراق وبرلمانييه، ولبعض من أحزابه ومنظماته.

والسؤال هو: لماذا البحرين؟

قرأنا جميعاً كيف إتصل رئيس جمهورية العراق المفدي جلال الطالباني بالرئيس المصري السابق، في عزّ ثورة شباب ميدان التحرير وكيف واساه بكلمات ستكتب بالقار الأسود في صفحات كتب التاريخ.

ورأينا أيضاً ذلك الصمت الذي لفّ المشهد السياسي العراقي الرسمي، في أحداث الثورة التونسية، وفي ايامنا هذه ثورة ليبيا واليمن.

فيبقى السؤال يعيد نفسه: لماذا تحوّل سياسيو العراق وبرلمانيوه ومسؤولوه في قمة هرم السلطة فجأة الى ثوريين تجاوزوا حدود الصمت وساروا شوطاً بعيداً في تأييدهم لثوار البحرين دون غيرهم؟

الأكثر من هذا لماذا إستشاط قادة المنطقة الخضراء غضباً عند خروج المظاهرات الإحتجاجية في ساحة التحرير, بينما هللوا وكبرّوا للمظاهرات الإحتجاجية في ميدان اللؤلؤة؟

طالما أن الشعارات واحدة والمطاليب متشابهة المحتجون في البلدين ينتمون الى حزب الفيسبوك والتويتر، فلماذا اصبح شباب ميدان اللؤلؤة أبطالاً يجب دعمهم بملايين الدولارات بينما يُطلق الرصاص الحي على متظاهري ساحة التحرير وبقية المدن العراقية؟

أما التيار الصدري، فله وقفة خاصة جداً. فالصدريون خرجوا في مظاهرات تأييد لثوار البحرين يوم أمس بينما أطاعوا فتوى مرجعيتهم الناطقة وفضلوا التخليّ عن أهلهم العراقيين في مظاهرات الغضب العراقي. أتساءل فقط: هل الغضب البحريني حلال والغضب العراقي حرام برأي مرجعيتهم الناطقة؟ أليس الغضب ضد الظالمين مصدره هو الظلم كيف كان واين كان وبأية صورة يظهر؟

لجميع هؤلاء السياسيين وقادة الأحزاب والبرلمانيين نقول: سوف لن ننددّ فقط بما يجري لثوار البحرين الأبطال بل سنخرج معهم وعلى خطاهم لقطع رأس أفعى الطائفية، وهو مايريده ثوار البحرين الشباب، والقضاء على الفساد، وهذا مايريد ثوار البحرين أيضاً، والمطالبة بدولة المواطنة والكرامة والعدالة وهذا مانريده معاً.

سنخرج غداً في ساحة التحرير وجميع مدن العراق لا لنقول بل لنفعل ونرفع شعارات رفاقنا ثوار البحرين للمطالبة بإسقاط الظلم والظلام في كل مكان، ونرفع بأيدينا سوية شمساً تشرق علينا جميعاً من بغداد الى المنامة الى صنعاء الى طرابلس الى القاهرة الى تونس.

فالأرض أرضنا والشمس لنا، وسنقضي معاً على كل أشكال الطائفية والفساد وإحتكار السلطة.

وهذا يشمل ملك البحرين تماماً كما يشمل ملوك الطوائف في عراق لانريد له أن يكون بلداً تقسّمه حدود الطوائف والأثنيات.

غداً سيتوّحد ثوار العراق مع ثوّار البحرين في حالة من الإستمرار والتصاعد، وسنريكم أن الشعارات الطائفية لامكان لها سوى في أعماق براميل القمامة سواء في بغداد والبصرة أو في المنامة والمحرق.

الشكل الأفضل لإبداء التضامن والوفاء لثوار ميدان اللؤلؤة هو الخروج غداً في ساحة التحرير وساحات مدننا العراقية، وأن نرفع شعاراتهم ونؤكد أننا معهم في ذات الخندق.

أما من يقبع في الخندق الطائفي سواء هنا أو هناك.. فستكنسهم شعوبنا في وقت لن يطول.

غداً... نرفع أصواتنا وهتافنا بشعارات رفاقنا من ثوار البحرين... وسيسمع ميدان اللؤلؤة صدى الهتاف القادم من ساحة التحرير ويعلو ليصل سوية الى حيث يرقبنا شهداؤنا الذين قتلتهم بنادق الطغاة في بغداد و المنامة.

سعد الشديدي

ليست هناك تعليقات: