الخميس، مارس 04، 2010

صباحُ البنفسجِ أيتُها الإنتخابات

صباحُ البنفسجِ .. أيتها الإنتخاباتْ.
هذا العراقيّ يكتبُ فوق جدار العصورِ بكلّ اللغاتْ:

سأمنح صوتي لهذا العراقِ.. الذي ليس لي غيرهُ،
ملتفعاً بعباءتهِ السومريةِ ..
منتصباً مثلَ تمثالِ غوديا،
ومتجهاً نحو دلمونَ في زورقِ الذاريات..

لبابلَ تمتدُّ فينا شوارعَ واسعةً..
ونواديَّ عامرةً بالقصيدِ،
وأرتالَ جندٍ
ومدرسةً للصغارِ
وبيتاً لمجلسِ قاضي القضاةْ.

لرأسِ الحسينِ على الرمحِ..
للدمِ يقطرُ من شفتيهِ
وللناسِ يختلفونَ الى قِبلةِ الفقراءِ فتُبعثُ فينا حياةْ.

سأمنحُ صوتي الوحيدَ الذي لم ينلهُ الغزاةْ
للعصافيرِ حينَ تنامُ على غصنها، قربَ نافذتي، في ظلامِ الشتاءْ.
لأمي تمشطُ شعرَ أبنتي وتحضّرُ في صمتها طبقاً ساخناً لطعامِ العشاءْ.
لأبي.. طاهرَ الكفِّ والروحِ والقلبِ والإنتماءْ.

سأمنحُ صوتيَّ للشهداءْ...
وأكتبُ في ورقِ الإنتخاباتِ
يا أيها الشهداء إقبلوا دعوةً من صديقٍ قديمْ
وأمنحوا عطرَ أسماءكمْ مرةً لحروفِ النداءْ.

ليوسفَ سلمانَ حينَ لا ينتمي لضبابِ المدى.
لعبد الكريم يخاطبُنا: لم أكنْ قائداً أوحدا.
وللصدرِ – باقرَ - يستنفرُ المؤمنينَ ويصعدُ صوتاً وليسَ صدى.
وللزوبعيَّ يناورُ في سرّهِ الأنجليزَ
ويغزلُ من سيفهِ مسجدا.

سأمنحُ صوتي لحلمِ الصرائفْ
لمن يتحدّى ملوكَ الطوائفْ،
لبغدادَ تغسلُ فستانهَا قبلَ ضوءِ النهارِ
لتنشرهُ في جحيمِ القذائفْ.
للناصريةِ
فلوجةَ النارِ
هورَ الصحين ..
وللبصرةِ .. الحيِّ .. أمِ الربيعينِ.. بعقوبة البرتقالِ
وقلعة سِكَرْ..
لواسطَ ترقصُ تحتَ رذاذِ المطرْ،
ومن يزرعونَ جبالَ العراقِ بضوءِ القمرْ.

سأمنح صوتي .. لهذا العراقِ.. العراقيّ
وأخرجُ منتشياً بهواء الصباحِ،
وصمتِ الرصيفِ وعطرِ الشوارعِ والذكرياتْ،
لأتركَ موتي ورائي
وأكتبُ فوقَ جدارِ السنينِ بكلِّ اللغاتْ
صباحُ البنفسجِ أيتها الإنتخاباتْ.


سعد الشديدي

ليست هناك تعليقات: