الأحد، يونيو 14، 2009

أربع سنوات أخرى مع نجاد؟

سعد الشديدي
نتائج الإنتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة أعطت الغرب أكثر مما كان هذا الأخير يحلم بالحصول عليه: أعطته إيران منقسمة على نفسها، ومعسكرين متنابذين مستعدين لمواجهة يبدو إنها لن تنتهي حتى وإن إختفت أعراضها تحت السطح الى حين.
هل هي إرهاصات ثورة جديدة؟ أم إن مايحدث لايعدو كونه مجرد سحابة صيف تشير، ومن بعيد، الى ضمور ربيع الثورة الإسلامية وولادة جيل جديد من الإيرانيين الذين تجاوزوا مقولات الثورة وشعاراتها التقليدية وبدؤا بتأسيس حالة مختلفة الملامح ولكنها تنتمي في جذورها مع ذلك الى الثورة الإسلامية ؟ا

الأحتمالان واردان، من الناحية النظرية. فالجماهير الإيرانية التي خرجت عام 1978/1979 لتُسقط النظام الشاهنشاهي تشبه في مكوناتها تلك التي تخرج اليوم الى شوارع طهران وكبرى المدن الإيرانية الأخرى. الطبقة الوسطى وتجار البازار. صحيح أن الطبقة الوسطى تقلصت حجماً ونفوذاً نتيجة السياسات الإقتصادية لقيادات الثورة ولكن يبدو أن وعيها مازال كما كان منذ ثلاثين عاماً. وهذه الفئات، على وجه الخصوص تجار البازار، لايمكن التحايل عليها بشعارات شعبوية مثيرة للحماس بل تنظر بوعي ودهاء الى مدى إستفادتها الحقيقية من تلك الشعارات. ويظهر جلياً إن تلك الفئات غير مقتنعة بشعارات الرئيس الإيراني (السيد أحمدي نجاد) لابل وتعتبرها سبباً في العزلة، الإقتصادية والسياسية، التي تعاني منها إيران حالياً.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التطور الذي أحدثته الثورة في مجالات عديدة، وعلينا هنا أن لاننكر ذلك سواء إتفقنا مع نهج الثورة الإسلامية أم إختلفنا، كإطلاق حدّ أدنى من الحريات السياسية والتعليم وجعل التقنيات الحديثة في متناول عدد كبير من أبناء المجتمع الإيراني، أتى أكله اليوم، وعلى يد جيل جديد ينظر الى دوره وآفاقه وعلاقته بالعالم نظرة تختلف عن تلك التي يمتلكها من سبقهم. إنه جيل يسعى الى تجاوز الحدود التي رسمتها الثورة والعبور الى آفاق تبدو غبر ممكنة التحقق على يدّ المعسكر المتزمت المحافظ، الذي بدأ يميل الى التطرف شيئاً فشيئاً بعد وصول الرئيس الحالي أحمدي نجاد الى سدة الرئاسة. فيما توفر الرؤية التي يطرحها التيار الإصلاحي منفذاً للولوج الى مرحلة متقدمة ، بالمقارنة مع التيار المحافظ المتزمت، وتمنح الكثير من الأمل لتغيير بعض المسارات الساخنة التي بقيت في حالة الغليان والملفات، التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ولم يستطع التيار المحافظ إغلاقها كإرتفاع نسبة التضخم الذي يدعيّ المحافظون أنه 14% بينما يؤكد الإصلاحيون إنه لايقل عن 25%، وإرتفاع نسبة البطالة الى حوالي 10.5 – 12.5% من الشريحة القادرة على العمل، في الوقت الذي يؤكد خبراء محايدون إن نسبتها تتجاوز ذلك بكثير.

ومن جهة أخرى فإن هذا التفكير قد يبدو شكلاً من أشكال التفكير الرغائبي، أي أننا نحلم ونفسر وفقاً لرغباتنا ولمصالحنا. فالدولة الإيرانية ليست حديثة عهد بل يمتد عمرها الى أكثر من 400 عام، وهي تشبه في هذا جارتها تركيا وريثة الدولة العثمانية. الأمر الذي يعني إن الدولة الأيرانية هي دولة مؤسسات لا دولة أشخاص كما هو الحال في البلدان العربية مثلاً. وإن الثورة الإسلامية في إيران، من خلال تحليل بسيط ونظرة سريعة، لم تأت من خارج المؤسسة الحاكمة. ذلك إن النظام الملكي في إيران قبل الثورة كان يسير ولقرون عديدة وفق قاعدة تقول أن ملوك إيران يجب أن يحظوا بتأييد ودعم المؤسسة الدينية/الشيعية. لقد كانت هناك حقوق وواجبات متبادلة بين المؤسستين السياسية والدينية وقد يحدث أن تقوى أحدهما عند إصابة الأخرى بالضعف والعكس صحيح. وهكذ جاء الإنتصار الساحق الذي حققته المؤسسة الدينية عام 1979 من خلال الثورة الإسلامية ليؤكد إن المؤسسة الدينية تنوي إحتكار السلطة لنفسها بالكامل وإنشاء سلطتها السياسية الخاصة بها والسيطرة على مجمل أجنحة النظام والدولة. وهذا ما حدث بالفعل.

الإصلاحيون يعرفون ذلك جيداً، وهم لايريدون الإنقضاض على الثورة الأسلامية بل إصلاح بعض "الأخطاء" التي إرتكبها المتطرفون المحافظون، وأن أي تغيير ثوري – على إفتراض حدوثه لايمكن أن يتمّ إلاّ في رحم الثورة ولا يخرج إلا من تحت عمائمها وعباءاتها – لذلك فعلينا أن لانمنيّ أنفسنا كثيراً بحدوث معجزات على الجبهة السياسية الإيرانية طالما أن مفاتيح المشهد السياسي وخيوطه تتجمع بيد الولي الفقيه ومناصريه.

ما الذي سيحدث غداً؟ هل ستستمر الإنتفاضة الإصلاحية أم سيعود المنتفضون الى بيوتهم ليغسلوا عن وجوههم غبار المواجهات مع قوات الشرطة وحرس الثورة ويقبلوا الأمر الواقع؟ هذا ممكن جداً.. ولكن الصور التي بثتهّا وسائل الإعلام طوال هذا اليوم تقول أن المواجهات قد تطول ولكن علينا أن لاننتظر أي مفاجئات إيجابية ونستعد بدورنا لمواجهة سياسات التيار المحافظ التي تشكل خطراً واضحاً على مستقبل بلدنا، العراق، ومستقبل العملية الديمقراطية في بلدنا فالمحافظين عازمون على تحقيق أكبر تاثير ممكن لهم في العراق سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً. وإذا كان الأصلاحيون قد فشلوا في إيقاف زحف المتطرفين المحافظين فإن علينا أن لانفشل لأن فشلنا يعني ضياع بلادنا بكاملها وسيطرة قوى التطرف والتزمت عليها لفترة قد تطول.

gelgamesh2000@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: