الأربعاء، أبريل 22، 2026

درس غير خصوصي


 


درس غير خصوصي


تَعَلَّمْ هَدِيلَ الحَمامْ

وَغَنِّي لِوَرْدَةِ حُبِّكَ،
حَتَّى تَنَامْ.

تَعَلَّمْ حَفيفَ الرِّمَالِ،
وَمَواويلَهَا،
لِكَيْلَا يُقَالَ بِأَنّكَ ضَيَّعْتَ
قَلْبَكَ عِندَ حُدُودِ الشَّمَالِ.

تَعَلَّمْ كَلَامَ السَّمَاءِ،
لِتَقْرَأَ بَيْنَ السُطُورِ،
وَتَعْرِفَ مَا يُحزِنُ العُشْبَ
حين يعودُ الغريبُ
ويفترقُ الليلُ والعندليبُ.

تَأَكَّدْ بِأَنَّكَ أَغْلَقْتَ بَابَ الحَدِيقَةِ
قَبْلَ حُلُولِ الظَّلَامِ،
لِئَلَّا يَتَسَلَّلَ ظِلٌّ غَرِيبٌ،
وَيَكْتُبَ بالوشمِ فَوْقَ جُذُوعِ النَّخِيلِ
وَمَاءِ السَّوَاقِي
مُعَاهَدَةً "لِلسَّلَامِ".

الأربعاء، أبريل 08، 2026

بلاد لمن يشتري

 




بلادٌ لمن يشتري

 نَبيعُ بِلادًا لِمَن يَشتري.

فمَن يَشتري بِلادًا بِنَهرَينِ

وشَمسٍ تُطِلُّ على اللهِ

تُنيرُ لَهُ غُرفَةَ النَّومِ،

وتُأنِسُهُ حينَ يَجلِسُ في قاعَةِ العَرشِ

مُستَوحِشًا

واحِدًا أَحَدًا لا شَريكَ ولا أَصدِقاء.

نَبيعُ بِلادًا لِمَن يَشتَريها

بلا ثمنٍ ونمنحهُ مهرها

وعيونَ بنيها.

يُسَوِّرُها بِرؤوس الضحايا

ويَرسُمُ في شَبابيكِها لَحظَةَ الخَوفِ

ويسخرُ من وحيها ونبيّها.

بِلادٌ تُصَحِّحُ أَخطائَها كَي تُعيدَ ارتِكابَ الحَماقاتِ ثانِيَةً

وتُجَدِّدُ بَيعتَها لِلَّذينَ يَسوقونَها كالإِماءِ.

تُغلِقُ أَبوابَها في وَجهِ عُشّاقِها

تُعَلِّمُ أَبنائَها لُغَةَ الطَّيرِ والطَّائِراتِ

وتَحفِرُ نَغمَ النَّهاوَندِ في حَجَرٍ

فينحسرُ الماء من رعشةٍ في الفُراتِ.

تَبيعُ لِمَن يَشتري نَفسَها وبَنيها!

فمَن يَشتَريها؟

نُقَدِّمُها في المَواسِمِ أُضحِيَةً

وقَرابِينَ لِلجارِّ والنّارِ

لِأَساطيرَ نَصنَعُها لِتَأكُلَ أَكبَادَنا

وتُوغِلَ فينا ونُوغِلَ فيها.

فمن يشتريها؟

السبت، يناير 24، 2026

قصيدة: وطنٌ لا شريكَ لهُ


وَطَنٌ لا شَرِيكَ لَهُ

أَيُّهَا الْوَطَنُ

ابْتَعِدْ عَنِّي –رَجَاءً–

كَيْ أَغِيبَ دِقِيقَةً

وَأَعُودُ أَحْفُرُ فِي حَيَاتِي

لِأُعِيدَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا لِلطَّبِيعَةِ.

أَمْشِي إِلَى الْقِنْدِيلِ فَوْقَ الْجِسْرِ مُبْتَهِجًا

لِتَعْبُرَ أُمْنِيَاتِي

لِلْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ رُوحِي

وَتَسْكُنُ غَابَةَ الطُّرُقِ السَّرِيعَةِ.

أَيُّهَا الْمَخْفِيُّ فِي الْمَبْنَى

وَفِي الْمَعْنَى

بَيْنَ الْعُشْبِ

وَالْجِذْرِ السَّوِيِّ

لِصُورَةِ الْحِنَّاءِ

فِي كَفِّ ابْنَتِي

وَسُعَالِ جَدِّي.

أَيُّهَا الْمَحْظُورُ فِي كُتُبِ الْخَلِيقَةِ

الْمَنْشُورُ فِي لَوْحٍ يَطُوفُ عَلَى مِيَاهِ الْغَمْرِ.

هَلْ أُغَادِرُ شَاطِئًا رَسَتِ الْمُلُوكُ عَلَى شَرَائِعِهِ

وَحَاصَرَهُ الْجُنُودُ؟

لَا شَيْءَ أَخْسَرُهُ هُنَا

فَالنَّهْرُ مِلْكِي وَالسَّمَاءُ لَهَا حُدُودٌ..

وَالْأَرْضُ لِلْعُشْبِ الطَّرِيِّ

وَإِنْ عَادٌ بِهَا عَاثَتْ

وَإِنْ بَادَتْ ثَمُودُ.

الْبَيْتُ مَفْتُوحٌ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ وَعِطْرِ سَيِّدَةٍ تُغَنِّي طِفْلَهَا:

أَيُّهَا الزَّمَنُ اقْتَرِبْ مِنِّي رَجَاءً!

كَيْ أَغِيبَ لِلَحْظَةٍ وَأَعُودَ أَحْفُرُ فِي الرِّمَالِ

لَا اسْمَ يُرْضِينِي لِأَكْتُبَهُ عَلَى ظَهْرِ الْهِلَالِ.

فَلَا الْغَرَانِيقُ الْعُلَى يَكْفِينَنَي زَمَنِي،

وَلَا وَطَنًا يَلِيقُ بِغُرْبَتِي!

جَدِّي مِنَ الْأَنْبَاطِ فِي كُوثَى،

وَأُمِّي مِنْ بِلَادِ الشَّامِ..

كَنْعَانِيَّةٌ... حِنْطِيَّةٌ

تَحْثُو التُّرَابَ عَلى جَبِينِ الدَّهْرِ.

وَتَحُوكُ شَالًا لِلْوَلِيدَةِ قَبْلَ مَوْلِدِهَا

وَأَحْيَانًا تُطَرِّزُ ثَوْبَهَا بِالْوَرْدِ.

كَانَتْ صُدْفَةً أَنِّي وُلِدْتُ هُنَا..

وَآلَيْتُ الْبَقَاءَ عَلَى تُخُومِ الرِّيحِ

قُرْبَ عَاصِمَةِ النَّسَاطِرَةِ الَّذِينَ تَنَاسَخَوا دُوَلًا وَقُرْآنًا.

آلَيْتُ أَنْ أَبْقَى لِأَسْمَعَ صَوْتَ أُمِّي

وَأَبِي يُبَارِكُ قَارِبَ الصَّيَّادِ فِي نَهْرِ الْفُرَاتِ.

عِنْدَ الصَّبَاحِ يُعِدُّ قَهْوَتَهُ

لِيَسْقِيَ سِنْدِيَانَ هُمُومِهِ.

فِي لَيَالِي الصَّيْفِ

يَأْتِي الْجُبَاةُ لِيَكْتُبُوا أَسْمَاءَنَا

وَيَأْخُذُوا عُشْرَ الْخَلِيفَةِ

وَالزَّكَاةِ.

يَصْحُو التُّرَابُ...

يُخَبِّئُ الْكُتُبَ الْقَدِيمَةَ تَحْتَ جِلْدِ الْأَرْضِ

يُعِيدُ تَرْتِيبَ الْحُرُوفِ لِمُصْحَفٍ

قَالُوا بِأَنَّ عَلَيْهِ آهَاتُ ابْنِ مَسْعُودِ الصَّحَابِيِّ

الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى سِيَاطٍ فِي خَبَايَا ظَهْرِهِ

وَصَلَاتِهِ... كَالْوَشْمِ.

يَسُوقُ رُعَاةُ الْحِكَايَاتِ قِطْعَانَهُمْ

إِذْ يَنْتَهِي الْأُفُقُ...

يَسْتَحِيلُ رَمَادًا

وَتَأْتِي قُرَيْشٌ بِفُرْسَانِهَا

لِتَأْخُذَ حَقَّ الْإَلَهِ وَفَائِضَ قِيْمَتِهِ.

يَقْتَحِمُونَ سُلَالَ الْخُضَارِ

وَلَا يَتْرُكُونَ سِوَى قَلَقٍ مُزْمِنٍ فِي عُيُونِ النَّهَارِ.

الْجُبَاةُ يَعُودُونَ دَوْمًا إِلَيْنَا

لِيَخْتَبِرُوا صَبْرَنَا.

أَنْتَ، أَنْتَ هُوَ الصَّبْرُ

فِيكَ بِدَايَةُ هَذَا السَّرَابِ وَبَاطِنُ كَفَّيْهِ.

وَمَا دُمْتَ حَيًّا وَتَمْشِي وَلَوْ زَاحِفًا

فَأَنْتَ لَنَا وَاحِدٌ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ.

الخميس، يناير 22، 2026


 

قصيدة: قمرٌ لم يأتِ بعد - ملف صوتي

 

قمرٌ لم يأتِ بعد

 

قَمَرٌ لِأُمِّي وَهِيَ تَغْسِلُ

وَجْهَ بَغْدَادَ الْقَدِيمَةِ

بِالْمَنَادِيلِ النَّظِيفَةِ والسَّحَابِ،

قَمَرٌ لَهَا، وَلِحُزْنِهَا الْمَفْهُومِ

وَالصَّمْتِ الْجَلِيلِ إِذَا دَنَا وَقْتُ الْغِيَابْ.

تَخْتَارُ مِيلَادًا لِطَيْرِ الْوَعْدِ، بَيْنَ الْأُمْنِيَاتِ،

وَفِي مَوَاوِيلِ الْعِتَابِْ.

* * *

قَمَرٌ لِأَطْفَالِ الْمَدَارِسِ يَتْرُكُونَ جِرَاحَهُم

فِي عُلْبَةِ الْحَلْوَى، وَأَعْوَادِ الثِّقَابِ.

* * *

قَمَرٌ لِجُدْرَانِ الْمَقَاهِي،

لِلْمَدَى الشَّعْبِيِّ، يُطْلِقُ غَيْضَهُ بَيْنَ الشَّوَارِعِ،

وَالشِّفَاهِ.

وَرْدٌ لِتِمْثَالِ الرُّصَافِيِّ..

لَا يَمِلُّ مِنَ الْوُقُوفِ

عَلَى رُخَامٍ حَارِقٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ

يَحْتَسِي صُحَفَ الصَّبَاحِ مِنَ الْغِلَافِ إِلَى الْغِلَافْ.

قَمَرٌ لِمَقْهَى الْبَرْلَمَانِ

وَلِسَاحَةِ الْمَيْدَانِ.. شَمْسٌ،

لِلْمُسَافِرِ، وِالْمُوَدِّعِ، وَالْمُلَاقِي.

لِلْبَاعَةِ الْمُتَجَوِّلِينَ،

لِأَجْمَلِ الْفَتَيَاتِ تَبْحَثُ عَنْ حَبِيبٍ قَادِمٍ

لِيُتَوِّجَ الشَّعْرَ الْمُرَصَّعَ بالنَّدَى..

وَبِكُلِّ أَسْرَارِ الْعِرَاقِ.

مَا دُمْتُ فِي بَغْدَادَ.. وَرْدٌ لِلْجَمِيعْ

حَتَّى لِأَعْدَائِي.

وَلِصَرْخَةِ الْحَلَّاجِ وَرْدَةُ سَوْسَنٍ، صَفْرَاءُ،

تَعْرِفُهَا الْمَآذِنُ مِنْ بَعِيدْ.

لِلْمُتْعَبِينَ الْوَاقِفِينَ بِآخِرِ الطَّابُورِ،

يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَصِلَ الْبَرِيدْ.

وَرْدٌ لِجِبْرِيلَ الْأَمِينِ،

حِينَ يَنْزِلُ خُلْسَةً فِي سَاحَةِ التَّحْرِيرِ

يُلْقِي بِالرِّسَالَةِ فَوْقَ جُرْحِيْ مِنْ جَدِيدْ.



شهداء الضمير والكلمة الحرّة ضحايا ارهاب الاسلاميين

درس غير خصوصي

  درس غير خصوصي تَعَلَّمْ هَدِيلَ الحَمامْ وَغَنِّي لِوَرْدَةِ حُبِّكَ، حَتَّى تَنَامْ . تَعَلَّمْ حَفيفَ الرِّمَالِ، وَمَواويلَهَا، لِكَي...