بلادٌ لمن يشتري
نَبيعُ بِلادًا لِمَن يَشتري.
فمَن يَشتري بِلادًا بِنَهرَينِ
وشَمسٍ تُطِلُّ على اللهِ
تُنيرُ لَهُ غُرفَةَ النَّومِ،
وتُأنِسُهُ حينَ يَجلِسُ في قاعَةِ العَرشِ
مُستَوحِشًا …
واحِدًا أَحَدًا لا شَريكَ ولا أَصدِقاء.
نَبيعُ بِلادًا لِمَن يَشتَريها
بلا ثمنٍ ونمنحهُ مهرها
وعيونَ بنيها.
يُسَوِّرُها بِرؤوس الضحايا
ويَرسُمُ في شَبابيكِها لَحظَةَ الخَوفِ
ويسخرُ من وحيها ونبيّها.
بِلادٌ تُصَحِّحُ أَخطائَها كَي تُعيدَ ارتِكابَ الحَماقاتِ ثانِيَةً …
وتُجَدِّدُ بَيعتَها لِلَّذينَ يَسوقونَها كالإِماءِ.
تُغلِقُ أَبوابَها في وَجهِ عُشّاقِها
تُعَلِّمُ أَبنائَها لُغَةَ الطَّيرِ والطَّائِراتِ
وتَحفِرُ نَغمَ النَّهاوَندِ في حَجَرٍ
فينحسرُ الماء من رعشةٍ في الفُراتِ.
تَبيعُ لِمَن يَشتري نَفسَها وبَنيها!
فمَن يَشتَريها؟
نُقَدِّمُها في المَواسِمِ أُضحِيَةً
وقَرابِينَ لِلجارِّ والنّارِ
لِأَساطيرَ نَصنَعُها لِتَأكُلَ أَكبَادَنا
وتُوغِلَ فينا ونُوغِلَ فيها.
فمن يشتريها؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق