صورة العربي في السينما الأمريكية
تحولات الصورة من الاستشراق الى ما بعد
11 أيلول/سبتمبر
سعد الشديدي
إقدام
صُوَرٌ عَلَى الْجُدْرَانِ،
قَافِلَةٌ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَمْشِي
عَلَى الْجُدْرَانِ
فِي لَيْلٍ شِتَائِيٍّ ضَنِينْ
وَبَقِيَّةُ الْأَشْيَاءِ نَائِمَةٌ ...
فَلَا الصَّحْرَاءَ تَعْرِفُ مَنْ يَكُونُ
الْقَادِمِينَ
وَلَا النَّدَى يَدْرِي بِأَنَّ الْغَيْمَ
مَسْكُونٌ
بِأَرْوَاحِ التَّوَارِيخِ الْبَعِيدَةِ
وَالسِّنِينْ.
مَرُّوا كَأَنَّ ظِلَالَهُمْ غَابَاتُ نَخْلٍ
وَابْتِسَامَتَهُمْ حَنِينْ.
وَتَبَدَّدُوا، فِي لَحْظَةٍ، مِثْلَ
السَّرَابِ!
غَابُوا ... تَوَارَوا...
لَمْ يَعُودُوا مِثْلَمَا وَعَدُوا،
فَكَأَنَّهُمْ أُفُقٌ يَطِيرُ لِيَخْتَفِي بَيْنَ التِّلَالِ
وَخَلْفَ أَسْوَارِ الضَّبَابِ!
فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ كَانُوا يَسْكُنُونَ
وَعَلَى جَنَائِنِ بَابِلَ الْأُولَى
يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيَسْهَرُونَ.
كَانُوا هُنَا وَهُنَاكَ ...
فِي بُسْتَانِ جَدِّي، كَانَ نَاعُورٌ
يَدُورُ،
وَكُنْتَ تَجْلِسُ دُونَ أَنْ تَدْرِي بِأَنَّ
حِصَانَ جَدِّكَ كَانَ يَمْشِي نَائِمًا
وَيَفُوتُهُ الزَّمَنُ الْأَخِيرُ.
ضَيَّعْتَ حُبَّكَ أَمْ أَضَاعَكَ؟
وَارَيْتَهُ أَنْتَ التُّرَابْ؟
أَمْ أَنَّهُ وَارَاكَ ثُمَّ أَتَاكَ فِي
حُلْمٍ
وَطَافَ عَلَى دُمُوعِكَ؟
كَانَتْ سَمَاءُ اللَّيْلِ غَامِضَةً ...
وَأَنْتَ تُعِيدُ تَرْتِيبَ السُّطُورْ
وَتُعَلِّمُ الْأَشْجَارَ حِكْمَتَنَا
وَأَسْرَارَ الطُّيُورْ.
يَا صَدِيقِي... يَا أَخِي
هَلْ أَنْجَبَتْكَ جِبَالُ بَكَّةَ
أَمْ طَوَتْكَ تِلَالُ أُورْ؟
تَسْيرُ كُلَّ الدَّهْرِ
ثُمَّ تُعِيدُ فِي نَجْوَاكَ أَنَّكَ زَائِرٌ
سَتَعُودُ يَوْمًا
مُسْرِعًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ ...
يَا أَيُّهَا الْآتِي مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ
...
اِنْتَظِرِ الْقَوَافِلَ
أَنْ تَعُودَ مِنَ السُّهُولِ ...
فِيهَا الْحَرِيرُ وَعِطْرُ مَنْ أَحْبَبْتَ
فِيهَا
وَالْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَأَبْرَاجُ
الْفُصُولِ.
كَمْ كُنْتَ مَشْغُولًا بِتَعْدِيلِ
النِّهَايَاتِ الْأَلِيمَةِ فِي الْحُقُولِ؟
وَلَكَمْ سَهَرْتَ لِتَحْرُسَ الْجُورِيَّ
مِنْ بَرْدِ الشِّتَاءِ ... وَمِنْ
غِوَايَاتِ الرَّمَادِ
يَا ابْنَ أُمِّي وَابْنَ ذَاكِرَتِي
وَزَادِي.
عَبَثًا يُحَاوِلُ مَنْ أَرَادَكَ أَنْ
تَكُونَ كَمَا يُرَادُ
فَقَدْ خُلِقْتَ لِأَنْ تَكُونَ كَمَا
تُرِيدُ..
يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَالْغِيَابِ
وَيَوْمَ تُبْعَثُ مِنْ جَدِيدٍ.
هَلْ كُنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ وَجْهَكَ لَا
يَغِيبُ
وَأَنَّ وَهْجَكَ مِثْلُ صَمْتِ الْكَوْنِ
بَاقٍ
لَا تُغَادِرُهُ حَيَاةٌ أَوْ يُغَيِّبُهُ
مَغِيْبٌ؟
مُنْذُ اخْتِيَارِ الِاسْمِ كَانَتِ
احْتِمَالَاتُ الْحَيَاةِ لَدَيْكِ وَاضِحَةً
وَأَنْتَ نَدًى وَطِيبُ.
صُوَرٌ عَلَى الْجُدْرَانِ هَادِئَةٌ تَسِيلُ
مَكْلُومَةً تُرْخِي سَتَائِرَهَا
تُحَدِّقُ فِي الظَّلَامِ
وَتَسْتَعِيدُ وُجُوهَ مَنْ غَابُوا
لِيَرْتَفِعَ الصَّهِيلُ.
تَظَاهَرْ بأنْكَ لَم تَرَّ شَيْئًا
تَظَاهَرْ بأنْكَ لَم تَرَّ شَيْئًا
وإِذَا شِئْتَ ألاّ تُبْتَلَى
بِتَوْجِيهِ أقْسَى جِنَايَاتِ هَذَا الزَّمَانِ إلِيكَ،
وَجُنْحَةِ حُبِّكَ لِلْأَرَضِ..
تَظَاهُرٌ بأَنّكَ لَم تَرَّ غَزَّةَ
فِي مَوْتِهَا وَوِلَاَدَتِهَا.
وَتُحَدِّثْ عَن الْاِحْتِبَاسِ الْحَرَارِيِّ
عَن طَلَاَقِ الْمَشَاهِيرِ
عَن الْأَرَضِ حَيِّنَّ تَكَوُّنَ مُسَطَّحَةً
وَالرُّجَّالَ الرَّمَادِيَّيْنِ
ظَاهِرَةِ الْاِقْتِرَابِ مِن الْمَوْتِ
الأنوناكي
وأنَّ الْخَلِيفَةَ فِي قَبْرِهِ سَيُعِيدُ لَنَا الْقُدْسَ،
فِي الزَّمَانِ الَّذِي يحددّهُ اللهَ.
تُحَدِّثْ عَن كَلِّ شَيْءٍ يُثِيرُ اِهْتِمَامَ "الْجَمَاهِيرِ"
وَحَماسَ "الْجَمَاهِيرَ.
تَظَاهَرْ بأنْكَّ لُسْتَ سِوَى شَبَحاً هَائِماً
يَسِيرُ عَلَى الْمَاءِ
وَيَصْعَدُ فِي الْجَمْعَةِ الْمُقْبِلَةِ
إلى الْجَلْجَلَةَ.
رَاجَعَ قَلِيلاً فواتيرَ عُمَرِكَ،
أَمَّا آنَ قِبَلَ فَوَاتِ الْأوَانِ
أُنْ تَنُحْنِي لِلرِّيَاحِ كَمَا تَفْعَلُ السُّنْبُلَةُ؟
تَظَاهُرٌ بأَنّكَ سَوْف تُغَادِرُ أَطْفَالَ غَزَّةَ نَحوِ الشَّمَالِ
لِتَصْطَادَ فِي الْحُلْمِ أُنْثَى الْغَزَالِ
وَتُطَارِدَ رَفَّ الْحَمَامِ المهاجِرْ.
تَظَاهَرْ بأنْكَّ حِين تُسَافِرْ
سَتَتْرُكُ دَمْعَ الْعُيُونِ
وَحِبْرَ الدفاترْ
وَشَيْئًا مِن الذِّكْرَيَاتِ وَالرَّغْبَاتِ،
عَلَى صَفْحَةِ الرَّوْحِ
فِي مَوْعِدِ الدَّرْسِ
أَو غُرْفَةُ النَّوْمِ
وَلَوْنِ دُخَانِ السجائرْ.
تَظَاهُرُ بأنْكَّ لَم تَرَّ كَلُّ الَّذِي يَحْدُثُ الآنَ،
لَا شَيْءٍ يَدْعُو إلى لِحَظَّةِ الْقَلَقِ الْعَابِرَة.
فَالْوَطَنُ الْعَرَبِيُّ يُكَادُ لِفَرْطِ حَمَاقَتِهِ
أَن يَفْقِدُ الذَّاكِرَة.
النَّاسُ مُكْتَئِبُونَ قَلِيلًا
ولَا أَحَدٌّ يَشْعُرُ الْيَوْمَ أنّ السَّكَاكِينَ تُوغِلُ
فِي الْقَلْبِ والخاصِرَة.
وَأَنِّيَّ أَكْتُبُ هَذِي الْقَصِيدَةَ
لِأَبْعَدَ وَخْزَ الضَّمِيرَ
وَأَنْجُو مِن النَّارِ فِي الْآخِرَةِ.
درس غير خصوصي
تَعَلَّمْ هَدِيلَ الحَمامْ
بلادٌ لمن يشتري
نَبيعُ بِلادًا لِمَن يَشتري.
فمَن يَشتري بِلادًا بِنَهرَينِ
وشَمسٍ تُطِلُّ على اللهِ
تُنيرُ لَهُ غُرفَةَ النَّومِ،
وتُأنِسُهُ حينَ يَجلِسُ في قاعَةِ العَرشِ
مُستَوحِشًا …
واحِدًا أَحَدًا لا شَريكَ ولا أَصدِقاء.
نَبيعُ بِلادًا لِمَن يَشتَريها
بلا ثمنٍ ونمنحهُ مهرها
وعيونَ بنيها.
يُسَوِّرُها بِرؤوس الضحايا
ويَرسُمُ في شَبابيكِها لَحظَةَ الخَوفِ
ويسخرُ من وحيها ونبيّها.
بِلادٌ تُصَحِّحُ أَخطائَها كَي تُعيدَ ارتِكابَ الحَماقاتِ ثانِيَةً …
وتُجَدِّدُ بَيعتَها لِلَّذينَ يَسوقونَها كالإِماءِ.
تُغلِقُ أَبوابَها في وَجهِ عُشّاقِها
تُعَلِّمُ أَبنائَها لُغَةَ الطَّيرِ والطَّائِراتِ
وتَحفِرُ نَغمَ النَّهاوَندِ في حَجَرٍ
فينحسرُ الماء من رعشةٍ في الفُراتِ.
تَبيعُ لِمَن يَشتري نَفسَها وبَنيها!
فمَن يَشتَريها؟
نُقَدِّمُها في المَواسِمِ أُضحِيَةً
وقَرابِينَ لِلجارِّ والنّارِ
لِأَساطيرَ نَصنَعُها لِتَأكُلَ أَكبَادَنا
وتُوغِلَ فينا ونُوغِلَ فيها.
فمن يشتريها؟
وَطَنٌ لا شَرِيكَ لَهُ
أَيُّهَا الْوَطَنُ
ابْتَعِدْ عَنِّي –رَجَاءً–
كَيْ أَغِيبَ دِقِيقَةً
وَأَعُودُ أَحْفُرُ فِي حَيَاتِي
لِأُعِيدَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا لِلطَّبِيعَةِ.
أَمْشِي إِلَى الْقِنْدِيلِ فَوْقَ الْجِسْرِ مُبْتَهِجًا
لِتَعْبُرَ أُمْنِيَاتِي
لِلْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ رُوحِي
وَتَسْكُنُ غَابَةَ الطُّرُقِ السَّرِيعَةِ.
أَيُّهَا الْمَخْفِيُّ فِي الْمَبْنَى
وَفِي الْمَعْنَى
بَيْنَ الْعُشْبِ
وَالْجِذْرِ السَّوِيِّ
لِصُورَةِ الْحِنَّاءِ
فِي كَفِّ ابْنَتِي
وَسُعَالِ جَدِّي.
أَيُّهَا الْمَحْظُورُ فِي كُتُبِ الْخَلِيقَةِ
الْمَنْشُورُ فِي لَوْحٍ يَطُوفُ عَلَى مِيَاهِ الْغَمْرِ.
هَلْ أُغَادِرُ شَاطِئًا رَسَتِ الْمُلُوكُ عَلَى شَرَائِعِهِ
وَحَاصَرَهُ الْجُنُودُ؟
لَا شَيْءَ أَخْسَرُهُ هُنَا
فَالنَّهْرُ مِلْكِي وَالسَّمَاءُ لَهَا حُدُودٌ..
وَالْأَرْضُ لِلْعُشْبِ الطَّرِيِّ
وَإِنْ عَادٌ بِهَا عَاثَتْ
وَإِنْ بَادَتْ ثَمُودُ.
الْبَيْتُ مَفْتُوحٌ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ وَعِطْرِ سَيِّدَةٍ تُغَنِّي طِفْلَهَا:
أَيُّهَا الزَّمَنُ اقْتَرِبْ مِنِّي رَجَاءً!
كَيْ أَغِيبَ لِلَحْظَةٍ وَأَعُودَ أَحْفُرُ فِي الرِّمَالِ
لَا اسْمَ يُرْضِينِي لِأَكْتُبَهُ عَلَى ظَهْرِ الْهِلَالِ.
فَلَا الْغَرَانِيقُ الْعُلَى يَكْفِينَنَي زَمَنِي،
وَلَا وَطَنًا يَلِيقُ بِغُرْبَتِي!
جَدِّي مِنَ الْأَنْبَاطِ فِي كُوثَى،
وَأُمِّي مِنْ بِلَادِ الشَّامِ..
كَنْعَانِيَّةٌ... حِنْطِيَّةٌ
تَحْثُو التُّرَابَ عَلى جَبِينِ الدَّهْرِ.
وَتَحُوكُ شَالًا لِلْوَلِيدَةِ قَبْلَ مَوْلِدِهَا
وَأَحْيَانًا تُطَرِّزُ ثَوْبَهَا بِالْوَرْدِ.
كَانَتْ صُدْفَةً أَنِّي وُلِدْتُ هُنَا..
وَآلَيْتُ الْبَقَاءَ عَلَى تُخُومِ الرِّيحِ
قُرْبَ عَاصِمَةِ النَّسَاطِرَةِ الَّذِينَ تَنَاسَخَوا دُوَلًا وَقُرْآنًا.
آلَيْتُ أَنْ أَبْقَى لِأَسْمَعَ صَوْتَ أُمِّي
وَأَبِي يُبَارِكُ قَارِبَ الصَّيَّادِ فِي نَهْرِ الْفُرَاتِ.
عِنْدَ الصَّبَاحِ يُعِدُّ قَهْوَتَهُ
لِيَسْقِيَ سِنْدِيَانَ هُمُومِهِ.
فِي لَيَالِي الصَّيْفِ
يَأْتِي الْجُبَاةُ لِيَكْتُبُوا أَسْمَاءَنَا
وَيَأْخُذُوا عُشْرَ الْخَلِيفَةِ
وَالزَّكَاةِ.
يَصْحُو التُّرَابُ...
يُخَبِّئُ الْكُتُبَ الْقَدِيمَةَ تَحْتَ جِلْدِ الْأَرْضِ
يُعِيدُ تَرْتِيبَ الْحُرُوفِ لِمُصْحَفٍ
قَالُوا بِأَنَّ عَلَيْهِ آهَاتُ ابْنِ مَسْعُودِ الصَّحَابِيِّ
الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى سِيَاطٍ فِي خَبَايَا ظَهْرِهِ
وَصَلَاتِهِ... كَالْوَشْمِ.
يَسُوقُ رُعَاةُ الْحِكَايَاتِ قِطْعَانَهُمْ
إِذْ يَنْتَهِي الْأُفُقُ...
يَسْتَحِيلُ رَمَادًا
وَتَأْتِي قُرَيْشٌ بِفُرْسَانِهَا
لِتَأْخُذَ حَقَّ الْإَلَهِ وَفَائِضَ قِيْمَتِهِ.
يَقْتَحِمُونَ سُلَالَ الْخُضَارِ
وَلَا يَتْرُكُونَ سِوَى قَلَقٍ مُزْمِنٍ فِي عُيُونِ النَّهَارِ.
الْجُبَاةُ يَعُودُونَ دَوْمًا إِلَيْنَا
لِيَخْتَبِرُوا صَبْرَنَا.
أَنْتَ، أَنْتَ هُوَ الصَّبْرُ
فِيكَ بِدَايَةُ هَذَا السَّرَابِ وَبَاطِنُ كَفَّيْهِ.
وَمَا دُمْتَ حَيًّا وَتَمْشِي وَلَوْ زَاحِفًا
فَأَنْتَ لَنَا وَاحِدٌ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ.
صورة العربي في السينما الأمريكية تحولات الصورة من الاستشراق الى ما بعد 11 أيلول/سبتمبر سعد الشديدي