السبت، يونيو 13، 2026

اقدام

 

 





إقدام

 

صُوَرٌ عَلَى الْجُدْرَانِ،

قَافِلَةٌ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَمْشِي عَلَى الْجُدْرَانِ

فِي لَيْلٍ شِتَائِيٍّ ضَنِينْ...

وَبَقِيَّةُ الْأَشْيَاءِ نَائِمَةٌ...

فَلَا الصَّحْرَاءَ تَعْرِفُ مَنْ يَكُونُ الْقَادِمِينَ

وَلَا النَّدَى يَدْرِي بِأَنَّ الْغَيْمَ مَسْكُونٌ

بِأَرْوَاحِ التَّوَارِيخِ الْبَعِيدَةِ وَالسِّنِينْ.

مَرُّوا كَأَنَّ ظِلَالَهُمْ غَابَاتُ نَخْلٍ

وَابْتِسَامَتَهُمْ حَنِينْ.

وَتَبَدَّدُوا، فِي لَحْظَةٍ، مِثْلَ السَّرَابِ!

غَابُوا.. تَوَارَوا..

لَمْ يَعُودُوا مِثْلَمَا وَعَدُوا.

فَكَأَنَّهُمْ أُفُقٌ يَطِيرُ لِيَخْتَفِي بَيْنَ التِّلَالِ وَخَلْفَ أَسْوَارِ الضَّبَابِ!

فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ كَانُوا يَسْكُنُونَ..

وَعَلَى جَنَائِنِ بَابِلَ الْأُولَى يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيَسْهَرُونَ.

كَانُوا هُنَا وَهُنَاكَ...

فِي بُسْتَانِ جَدِّي، كَانَ نَاعُورٌ يَدُورُ.

وَكُنْتَ تَجْلِسُ دُونَ أَنْ تَدْرِي بِأَنَّ حِصَانَ جَدِّكَ كَانَ يَمْشِي نَائِمًا

وَيَفُوتُهُ الزَّمَنُ الْأَخِيرُ.

ضَيَّعْتَ حُبَّكَ أَمْ أَضَاعَكَ؟

وَارَيْتَهُ أَنْتَ التُّرَابْ؟

أَمْ أَنَّهُ وَارَاكَ ثُمَّ أَتَاكَ فِي حُلْمٍ

وَطَافَ عَلَى دُمُوعِكَ؟

كَانَتْ سَمَاءُ اللَّيْلِ غَامِضَةً..

وَأَنْتَ تُعِيدُ تَرْتِيبَ السُّطُورْ

وَتُعَلِّمُ الْأَشْجَارَ حِكْمَتَنَا وَأَسْرَارَ الطُّيُورْ.

يَا صَدِيقِي.. يَا أَخِي

هَلْ أَنْجَبَتْكَ جِبَالُ بَكَّةَ

أَمْ طَوَتْكَ تِلَالُ أُورْ؟

تَسْيرُ كُلَّ الدَّهْرِ

ثُمَّ تُعِيدُ فِي نَجْوَاكَ أَنَّكَ زَائِرٌ سَتَعُودُ يَوْمًا

مُسْرِعًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ..

يَا أَيُّهَا الْآتِي مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ..

اِنْتَظِرِ الْقَوَافِلَ

أَنْ تَعُودَ مِنَ السُّهُولِ...

فِيهَا الْحَرِيرُ وَعِطْرُ مَنْ أَحْبَبْتَ فِيهَا..

وَالْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَأَبْرَاجُ الْفُصُولِ.

كَمْ كُنْتَ مَشْغُولًا بِتَعْدِيلِ النِّهَايَاتِ الْأَلِيمَةِ فِي الْحُقُولِ؟

وَلَكَمْ سَهَرْتَ لِتَحْرُسَ الْجُورِيَّ

مِنْ بَرْدِ الشِّتَاءِ.. وَمِنْ غِوَايَاتِ الرَّمَادِ

يَا ابْنَ أُمِّي وَابْنَ ذَاكِرَتِي وَزَادِي.

عَبَثًا يُحَاوِلُ مَنْ أَرَادَكَ أَنْ تَكُونَ كَمَا يُرَادُ

فَقَدْ خُلِقْتَ لِأَنْ تَكُونَ كَمَا تُرِيدُ..

يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَالْغِيَابِ

وَيَوْمَ تُبْعَثُ مِنْ جَدِيدٍ.

هَلْ كُنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ وَجْهَكَ لَا يَغِيبُ

وَأَنَّ وَهْجَكَ مِثْلُ صَمْتِ الْكَوْنِ بَاقٍ

لَا تُغَادِرُهُ حَيَاةٌ أَوْ يُغَيِّبُهُ مَغِيْبٌ؟

مُنْذُ اخْتِيَارِ الِاسْمِ كَانَتِ احْتِمَالَاتُ الْحَيَاةِ لَدَيْكِ وَاضِحَةً

وَأَنْتَ نَدًى وَطِيبُ.

صُوَرٌ عَلَى الْجُدْرَانِ هَادِئَةٌ تَسِيلُ

مَكْلُومَةً تُرْخِي سَتَائِرَهَا

تُحَدِّقُ فِي الظَّلَامِ

وَتَسْتَعِيدُ وُجُوهَ مَنْ غَابُوا،

لِيَرْتَفِعَ الصَّهِيلُ.

 

السبت، يونيو 06، 2026

تظاهر بأنك لم ترَ شيئاً

 

 

تَظَاهَرْ بأنْكَ لَم تَرَّ شَيْئًا

 

تَظَاهَرْ بأنْكَ لَم تَرَّ شَيْئًا

وإِذَا شِئْتَ ألاّ تُبْتَلَى

بِتَوْجِيهِ أقْسَى جِنَايَاتِ هَذَا الزَّمَانِ إلِيكَ،

وَجُنْحَةِ حُبِّكَ لِلْأَرَضِ..

تَظَاهُرٌ بأَنّكَ لَم تَرَّ غَزَّةَ

فِي مَوْتِهَا وَوِلَاَدَتِهَا.

وَتُحَدِّثْ عَن الْاِحْتِبَاسِ الْحَرَارِيِّ

عَن طَلَاَقِ الْمَشَاهِيرِ

عَن الْأَرَضِ حَيِّنَّ تَكَوُّنَ مُسَطَّحَةً

وَالرُّجَّالَ الرَّمَادِيَّيْنِ

ظَاهِرَةِ الْاِقْتِرَابِ مِن الْمَوْتِ

الأنوناكي

وأنَّ الْخَلِيفَةَ فِي قَبْرِهِ سَيُعِيدُ لَنَا الْقُدْسَ،

فِي الزَّمَانِ الَّذِي يحددّهُ اللهَ.

تُحَدِّثْ عَن كَلِّ شَيْءٍ يُثِيرُ اِهْتِمَامَ "الْجَمَاهِيرِ"

وَحَماسَ "الْجَمَاهِيرَ.

تَظَاهَرْ بأنْكَّ لُسْتَ سِوَى شَبَحاً هَائِماً

يَسِيرُ عَلَى الْمَاءِ

وَيَصْعَدُ فِي الْجَمْعَةِ الْمُقْبِلَةِ

إلى الْجَلْجَلَةَ.

رَاجَعَ قَلِيلاً فواتيرَ عُمَرِكَ،

أَمَّا آنَ قِبَلَ فَوَاتِ الْأوَانِ

أُنْ تَنُحْنِي لِلرِّيَاحِ كَمَا تَفْعَلُ السُّنْبُلَةُ؟

تَظَاهُرٌ بأَنّكَ سَوْف تُغَادِرُ أَطْفَالَ غَزَّةَ نَحوِ الشَّمَالِ

لِتَصْطَادَ فِي الْحُلْمِ أُنْثَى الْغَزَالِ

وَتُطَارِدَ رَفَّ الْحَمَامِ المهاجِرْ.

تَظَاهَرْ بأنْكَّ حِين تُسَافِرْ

سَتَتْرُكُ دَمْعَ الْعُيُونِ

وَحِبْرَ الدفاترْ

وَشَيْئًا مِن الذِّكْرَيَاتِ وَالرَّغْبَاتِ،

عَلَى صَفْحَةِ الرَّوْحِ

فِي مَوْعِدِ الدَّرْسِ

أَو غُرْفَةُ النَّوْمِ

وَلَوْنِ دُخَانِ السجائرْ.

تَظَاهُرُ بأنْكَّ لَم تَرَّ كَلُّ الَّذِي يَحْدُثُ الآنَ،

لَا شَيْءٍ يَدْعُو إلى لِحَظَّةِ الْقَلَقِ الْعَابِرَة.

فَالْوَطَنُ الْعَرَبِيُّ يُكَادُ لِفَرْطِ حَمَاقَتِهِ

أَن يَفْقِدُ الذَّاكِرَة.

النَّاسُ مُكْتَئِبُونَ قَلِيلًا

ولَا أَحَدٌّ يَشْعُرُ الْيَوْمَ أنّ السَّكَاكِينَ تُوغِلُ

فِي الْقَلْبِ والخاصِرَة.

وَأَنِّيَّ أَكْتُبُ هَذِي الْقَصِيدَةَ

لِأَبْعَدَ وَخْزَ الضَّمِيرَ

وَأَنْجُو مِن النَّارِ فِي الْآخِرَةِ.

شهداء الضمير والكلمة الحرّة ضحايا ارهاب الاسلاميين

اقدام

    إقدام   صُوَرٌ عَلَى الْجُدْرَانِ، قَافِلَةٌ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَمْشِي عَلَى الْجُدْرَانِ فِي لَيْلٍ شِتَائِيٍّ ضَنِينْ...