الخميس، يناير 22، 2026

قصيدة: قمرٌ لم يأتِ بعد - ملف صوتي

 

قمرٌ لم يأتِ بعد

 

قَمَرٌ لِأُمِّي وَهِيَ تَغْسِلُ

وَجْهَ بَغْدَادَ الْقَدِيمَةِ

بِالْمَنَادِيلِ النَّظِيفَةِ والسَّحَابِ،

قَمَرٌ لَهَا، وَلِحُزْنِهَا الْمَفْهُومِ

وَالصَّمْتِ الْجَلِيلِ إِذَا دَنَا وَقْتُ الْغِيَابْ.

تَخْتَارُ مِيلَادًا لِطَيْرِ الْوَعْدِ، بَيْنَ الْأُمْنِيَاتِ،

وَفِي مَوَاوِيلِ الْعِتَابِْ.

* * *

قَمَرٌ لِأَطْفَالِ الْمَدَارِسِ يَتْرُكُونَ جِرَاحَهُم

فِي عُلْبَةِ الْحَلْوَى، وَأَعْوَادِ الثِّقَابِ.

* * *

قَمَرٌ لِجُدْرَانِ الْمَقَاهِي،

لِلْمَدَى الشَّعْبِيِّ، يُطْلِقُ غَيْضَهُ بَيْنَ الشَّوَارِعِ،

وَالشِّفَاهِ.

وَرْدٌ لِتِمْثَالِ الرُّصَافِيِّ..

لَا يَمِلُّ مِنَ الْوُقُوفِ

عَلَى رُخَامٍ حَارِقٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ

يَحْتَسِي صُحَفَ الصَّبَاحِ مِنَ الْغِلَافِ إِلَى الْغِلَافْ.

قَمَرٌ لِمَقْهَى الْبَرْلَمَانِ

وَلِسَاحَةِ الْمَيْدَانِ.. شَمْسٌ،

لِلْمُسَافِرِ، وِالْمُوَدِّعِ، وَالْمُلَاقِي.

لِلْبَاعَةِ الْمُتَجَوِّلِينَ،

لِأَجْمَلِ الْفَتَيَاتِ تَبْحَثُ عَنْ حَبِيبٍ قَادِمٍ

لِيُتَوِّجَ الشَّعْرَ الْمُرَصَّعَ بالنَّدَى..

وَبِكُلِّ أَسْرَارِ الْعِرَاقِ.

مَا دُمْتُ فِي بَغْدَادَ.. وَرْدٌ لِلْجَمِيعْ

حَتَّى لِأَعْدَائِي.

وَلِصَرْخَةِ الْحَلَّاجِ وَرْدَةُ سَوْسَنٍ، صَفْرَاءُ،

تَعْرِفُهَا الْمَآذِنُ مِنْ بَعِيدْ.

لِلْمُتْعَبِينَ الْوَاقِفِينَ بِآخِرِ الطَّابُورِ،

يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَصِلَ الْبَرِيدْ.

وَرْدٌ لِجِبْرِيلَ الْأَمِينِ،

حِينَ يَنْزِلُ خُلْسَةً فِي سَاحَةِ التَّحْرِيرِ

يُلْقِي بِالرِّسَالَةِ فَوْقَ جُرْحِيْ مِنْ جَدِيدْ.



ليست هناك تعليقات:

شهداء الضمير والكلمة الحرّة ضحايا ارهاب الاسلاميين

صدر كتاب (صورة العربي في السينما الأمريكية - تحولات الصورة من الاستشراق الى ما بعد 11 أيلول/سبتمبر) دار الحكمة - لندن

صورة العربي في السينما الأمريكية  تحولات الصورة من الاستشراق الى ما بعد 11 أيلول/سبتمبر  (صدر عن دار الحكمة - لندن) سعد الشديدي